القاضي عبد الجبار الهمذاني

63

متشابه القرآن

وقد ورد بمعنى نفس الثواب ، فقال تعالى : وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمالَهُمْ ، سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بالَهُمْ « 1 » ، والمراد به الثواب ، لأنه بعد القتل لا يجوز أن يراد به الإيمان ، ولا نصب الأدلة ، وقال تعالى : إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمانِهِمْ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ « 2 » فبين أن المراد بالهدى هو الثواب الذي وصفه آخرا . وقد يراد بالهدى أن يسلك به طريق الجنة والمنفعة ، وهو الذي « أراده تعالى « 3 » بقوله : اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ « 4 » على أحد التأويلين ، لأن « المراد به : اسلك بنا « 5 » طريق الجنة . وقد ذكر تعالى ذلك في طريق الجحيم على جهة التشبيه ، فقال : فَاهْدُوهُمْ إِلى صِراطِ الْجَحِيمِ « 6 » . وقال عز وجل في وصف الكفار : إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَظَلَمُوا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلا لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقاً إِلَّا طَرِيقَ جَهَنَّمَ « 7 » والمراد بذلك الهدى بمعنى الأخذ بهم في طريق دون غيره ، فبين أنهم مع كفرهم وظلمهم لا « 8 » يأخذ بهم في طريق الجنة ، ثم بين أنه يسلك بهم طريق الجحيم . فإن قال : فقد قال تعالى : عَسى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَواءَ السَّبِيلِ « 9 » وهذا لا يمكن أن يحمل على ما ذكرتم : لأنه تعالى قد بين ودل ، فلا يصح أن يقول نبي من أنبيائه : عَسى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي وقد تقدم من اللّه الدلالة والبيان على سواء السبيل !

--> ( 1 ) سورة محمد : 4 - 5 . ( 2 ) سورة يونس : 9 . ( 3 ) ف : أراد . ( 4 ) سورة الفاتحة : 6 . ( 5 ) ف : المراد يسلك بهم . ( 6 ) سورة الصافات : 23 . ( 7 ) سورة النساء : 168 - 169 . ( 8 ) ساقطة من د . ( 9 ) قال تعالى في قصة موسى عليه السلام : ( وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقاءَ مَدْيَنَ قالَ عَسى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَواءَ السَّبِيلِ ) . سورة القصص 22 .